ابن الأثير
538
الكامل في التاريخ
بنفسه ، والمسير معه إلى بغداذ ، فعاد النقيب وأعلم الخليفة الحال ، فأجاب إلى ما طلبه منه . ثم حدث من أمر البرسقيّ ودبيس ومنكوبرس ما ذكرناه ، فتأخّر الحال . وأقام الأمير أبو الحسن عند دبيس إلى ثاني عشر صفر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، ثم سار عن الحلّة إلى واسط ، وكثر جمعه [ 1 ] وقوي الإرجاف بقوّته ، وملك مدينة واسط ، وخيف جانبه ، فتقدّم الخليفة المسترشد باللَّه بالخطبة لوليّ عهده ولده أبي جعفر المنصور ، وعمره حينئذ اثنتا [ 2 ] عشرة سنة ، فخطب له ثاني ربيع الآخر ببغداذ ، وكتب إلى البلاد بالخطبة له ، وأرسل إلى دبيس بن مزيد في معنى الأمير أبي الحسن ، وأنّه الآن قد فارق جواره ، ومدّ يده إلى بلاد الخليفة وما يتعلّق به ، وأمره بقصده ومعاجلته قبل قوّته ، فأرسل دبيس العساكر إليه ، ففارق واسط ، وقد تحيّر هو وأصحابه ، فضلّوا الطريق ، ووصلت عساكر دبيس ، فصادفوهم عند الصّلح ، فنهبوا أثقاله ، وهرب الأكراد من أصحابه ، والأتراك ، وعاد الباقون إلى دبيس . وبقي الأمير أبو الحسن في عشرة من أصحابه وهو عطشان ، وبينه وبين الماء خمسة فراسخ ، وكان الزمان قيظا ، فأيقن بالتلف ، وتبعه بدويّان ، فأراد الهرب منهما ، فلم يقدر ، فأخذاه ، وقد اشتدّ به العطش ، فسقياه ، وحملاه إلى دبيس ، فسيّره إلى بغداذ ، وحمله إلى الخليفة ، بعد أن بذل له عشرين ألف دينار ، فحمل إلى الدار العزيزة ، وكان بين خروجه عنها وعوده إليها أحد عشر شهرا . ولمّا دخل على المسترشد باللَّه قبّل قدمه ، وقبّله المسترشد ، وبكيا ، وأنزله
--> [ 1 ] جمع . [ 2 ] اثنتي .